المقريزي
مقدمة 74
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
« وقف للّه سبحانه ومقرّه بالقبّة المنصورية » ويصف لنا المقريزي ما تخلّف من خزانة كتب « المدرسة الأشرفيّة المستجدّة » بالصّوّة تجاه الطّبلخاناه من قلعة الجبل بعد هدمها ، حيث وجد بها « من المصاحف والكتب في الحديث والفقه وغيره من أنواع العلوم جملة » ، فاشترى جمال الدّين الأستادّار ذلك من الملك الصّالح المنصور حاجي بن الأشرف بمبلغ ستّ مائة دينار ، وكانت قيمتها عشرات أمثال ذلك ، ونقلها إلى داره وكان ممّا فيها : « عشرة مصاحف طول كلّ مصحف منها أربعة أشبار إلى خمسة في عرض يقرب من ذلك ، أحدها بخطّ ياقوت ، وآخر بخطّ ابن البوّاب ، وباقيها بخطوط منسوبة ، ولها جلود في غاية الحسن معمولة في أكياس الحرير الأطلس ، ومن الكتب النّفيسة عشرة أحمال جميعها مكتوب في أوّله الإشهاد على الملك الأشرف بوقف ذلك ومقره في مدرسته » ( فيما يلي 636 ) . ولعلّ أهمّ خزائن كتب المدارس المملوكية هي خزانة كتب « مدرسة جمال الدّين محمود الأستادّار » المعروفة أيضا ب « المدرسة المحموديّة » بخطّ الموازينيين بالشّارع الأعظم خارج باب زويلة المعروفة الآن ب « جامع الكردي » الواقع في أوّل الخيميّة على يسار المتّجة إلى المغربلين والسّروجيّة . يقول المقريزي في وصف خزانتها : « ولا يعرف اليوم بديار مصر ولا الشّام مثلها ، وهي باقية إلى اليوم ، لا يخرج لأحد منها كتاب إلّا أن يكون في المدرسة ، وبهذه الخزانة كتب الإسلام من كلّ فنّ ، وهذه المدرسة من أحسن مدارس مصر » ( فيما يلي 592 - 594 ) . وكانت كتب هذه الخزانة كثيرة جدّا ، كما يقول ابن حجر ، وعدّها من أنفس الكتب الموجودة في وقته بالقاهرة ، وأصلها من جمع القاضي برهان الدّين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرّحيم بن محمد بن جماعة الكناني الحموي المقدسي ، المتوفى سنة 790 ه / 1388 م ، في طول عمره ، واشتراها محمود الأستادّار من تركته بعد موته ووقفها ، وشرط أن لا يخرج منها شيء من مدرسته « 1 » . ويضيف ابن حجر أنّ القاضي برهان الدّين بن جماعة « خلّف من الكتب النّفيسة ما يعزّ اجتماع مثله ؛ لأنّه كان مغرما بها ، فكان يشتري النّسخة من الكتاب التي إليها المنتهى في الحسن ، ثم يقع له هذا الكتاب بخطّ
--> ( 1 ) ابن حجر : إنباء الغمر 3 : 299 ، 356 .